ابن الجوزي

141

صفة الصفوة

704 - حاتم الأصم واختلفوا في اسم أبيه : فقيل حاتم بن عنوان ، وقيل حاتم بن يوسف ؛ وقيل حاتم بن عنوان بن يوسف . يكنى أبا عبد الرحمن ، وهو مولى للمثنّى بن يحيى المحاربي ، صحب شقيقا . محمد بن أبي عمران قال : سمعت حاتما الأصم ، وسأله رجل على ما بنيت أمرك هذا في التوكل على اللّه ؟ قال : على خصال أربع : علمت أن رزقي لا يأكله غيري فاطمأنّت به نفسي ، وعلمت أن عملي لا يعمله غيري فأنا مشغول به ، وعلمت أن الموت يأتيني بغتة فأنا أبادره ، وعلمت أني لا أخلو من عين اللّه حيث كنت فأنا مستحي منه . رباح بن الهروي قال : مرّ عاصم بن يوسف بحاتم الأصم وهو يتكلم في مجلسه فقال : يا حاتم كيف تصلي ؟ قال حاتم : أقوم بالأمر ، وأمشي بالسّكينة ، وأدخل بالنية ، وأكبّر بالعظمة ، وأقرأ بالترتيل والتفكر ، وأركع بالخشوع ، وأسجد بالتواضع ، وأسلّم بالسّنة وأسلمها بالإخلاص إلى اللّه عزّ وجل ، وأخاف أن لا تقبل مني . قال تكلم فأنت تحسن تصلي . عبد اللّه بن سهل قال : سمعت حاتما الأصمّ يقول : اختلفت إلى شقيق ثلاثين سنة ، فقال لي يوما : أيّ شيء تعلّمت ؟ فقلت : رأيت رزقي من عند ربّي فلم أشتغل إلّا بربّي ، ورأيت أن اللّه تعالى وكّل بي ملكين يكتبان عليّ كلّ ما تكلّمت به فلم أنطق إلا بالحق ، ورأيت أن الخلق ينظرون إلى ظاهري والربّ تعالى ينظر إلى باطني ، فرأيت مراقبته أولى وأوجب ، فسقطت عنّي رؤية الخلق ، ورأيت أن اللّه مستحثّا يدعو الخلق إليه فاستعددت له متى جاءني لا أحتاج يقتلني ، يعني ملك الموت . فقال لي : يا حاتم ما خاب سعيك . الحسن بن علي العابد قال : سمعت حاتما يقول : لو أن صاحب خبر جلس إليك ليكتب كلامك لاحترزت منه ، وكلامك يعرض على اللّه تعالى فلا تحترز . أبو تراب النّخشبي قال : سمعت حاتما يقول : لي أربع نسوة وتسعة من الأولاد ، ما طمع الشيطان أن يوسوس لي في شيء من أرزاقهم .